حي روسي غريب… السيارات تحته والناس فوقه

إعداد – روسيانا
في جنوب موسكو يوجد حي قد يظنه الزائر للوهلة الأولى جزءاً من مدينة مستقبلية في فيلم خيال علمي. إنه شمال تشيرتانوفو، وهو حي سكني صُمم في الحقبة السوفيتية باعتباره تجربة جريئة لتصور شكل المدينة في المستقبل.
بدأ تنفيذ المشروع في سبعينيات القرن الماضي، وكان الهدف الابتعاد عن نمط الأحياء السكنية التقليدية وبناء بيئة يستطيع السكان فيها السكن والدراسة والتسوق وممارسة الأنشطة اليومية من دون الحاجة إلى مغادرة الحي باستمرار. وقد أصبح المشروع لاحقاً واحداً من أكثر التجارب العمرانية إثارة للاهتمام في موسكو.
المفاجأة ليست فوق الأرض
أغرب ما في الحي موجود تحت أقدام سكانه. فقد صُممت الطرق الداخلية بحيث تمر أجزاء منها تحت الأرض، كما أُنشئت مواقف سيارات تحت المباني السكنية نفسها. وكان التصور أن يصل صاحب السيارة إلى منزله، ثم ينقل السيارة إلى الموقف تحت الأرض ويعود إلى منزله من دون الحاجة إلى القيادة في الشوارع الداخلية للحي.
حتى القمامة لها طريق مختلف
لم تتوقف التجربة عند السيارات. فقد تضمن المشروع أيضاً نظاماً هوائياً لنقل النفايات، إلى جانب حلول عمرانية أخرى اعتُبرت متقدمة بالنسبة إلى زمنها، مثل الشقق ذات التخطيطات المرنة وبعض الممرات والمساحات التي صممت لتقليل حركة السيارات داخل المنطقة. ويشير متحف موسكو اليوم إلى هذه العناصر باعتبارها من أبرز ما يجعل شمال تشيرتانوفو مختلفاً عن الأحياء السكنية التقليدية.
حي سبق زمنه؟
عندما بُني الحي، كانت فكرة فصل حركة السيارات عن مساحات المشاة وتوفير البنية التحتية تحت الأرض تبدو طموحة جداً. واليوم، وبعد أكثر من نصف قرن، تبدو بعض أفكار المشروع مألوفة في المدن الحديثة، مثل مواقف السيارات تحت الأرض والمساحات المخصصة للمشاة وتقليل حركة السيارات داخل المناطق السكنية.
ولهذا لا يُنظر إلى شمال تشيرتانوفو اليوم باعتباره مجرد حي سكني قديم، بل كوثيقة حية لتجربة سوفيتية حاولت أن تجيب عن سؤال بسيط لكنه طموح: كيف يمكن أن تبدو المدينة عندما نضع احتياجات الإنسان قبل حركة السيارات؟
ورغم مرور عقود على بنائه، لا يزال الحي يستقطب المهتمين بالعمارة وتاريخ المدن، بل إن متحف موسكو يخصص له جولات تعريفية باعتباره واحداً من أكثر الأحياء السكنية غير المعتادة في العاصمة.




